آقا رضا الهمداني

358

مصباح الفقيه

وفي أمر الإمام عليه السّلام بكسر القضيب في صحيحة ( 1 ) محمّد بن إسماعيل أيضا شهادة عليها ، واللَّه العالم . تنبيه : مقتضى ظاهر النصوص المستفيضة الناهية عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة كظاهر المتن وغيره وصريح بعض ( 2 ) متأخّري المتأخّرين : حرمة نفس الفعلين من حيث ذاتهما ، فإيصال ما في الآنية إلى الجوف على وجه صدق عليه عرفا الأكل أو الشرب في الآنية - بأن يكون بمباشرة الفم للآنية ، كما هو الغالب في الشرب ، أو بآليّة اليد وما جرى مجراها من الوسائط الغير المنافية للصدق العرفي - محرّم وإن لم يكن نفس الإيصال - الذي به يتحقّق مفهوم الأكل والشرب - إذا لو حظ من حيث هو استعمالا للآنية ، إذ المدار - بمقتضى هذه الأخبار - على صدق الأكل والشرب في الآنية ، سواء صدق عليهما استعمال الآنية أم لا ، غاية الأمر أنّ حصول العنوان المحرّم - الذي هو عبارة عن الأكل أو الشرب في الآنية ، كما في معظم الأخبار ، أو من الآنية ، كما في بعضها - ملزوم لتحقّق الاستعمال إمّا لكونه من مقدّمات وجوده ، أو من مقوّمات ماهيّته ، فلو لم يكن لنا دليل دالّ على حرمة استعمال آنية الذهب والفضّة عدا الأخبار الناهية عن الأكل والشرب فيها ، لكنّا نلتزم بإباحة سائر الاستعمالات حتّى المضمضة والاستنشاق ، بل كنّا نقول : لو تناول الشيء من الآنية ووضعه في فمه بقصد الأكل فمنعه مانع من الازدراد ، لم يصدر منه إلَّا التجرّي ، وإنّما التزمنا بحرمتها ، للإجماع وغيره ممّا دلّ على حرمة استعمالها مطلقا .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 351 ، الهامش ( 4 ) . ( 2 ) لم نتحقّقه .